القرطبي

235

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

اللاتي ، وهي لغة القرآن . واللات ( بكسر التاء بلا ياء ) . واللواتي . واللوات ( بلا ياء ) ، وأنشد أبو عبيدة : من اللواتي واللتي واللاتي * زعمن أن قد كبرت لداتي واللوا ( بإسقاط التاء ) ، هذا ما حكاه الجوهري . وزاد ابن الشجري : اللائي ( بالهمز وإثبات الياء ) . واللاء ( بكسر الهمزة وحذف الياء ) . واللا ( بحذف الهمزة ) فإن جمعت الجمع قلت في اللاتي : اللواتي وفي اللائي : اللوائي . قال الجوهري : وتصغير التي اللتيا ( بالفتح والتشديد ) ، قال الراجز ( 1 ) : بعد اللتيا واللتيا والتي * إذا علتها أنفس تردت وبعض الشعراء أدخل على " التي " حرف النداء ، وحروف النداء لا تدخل على ما فيه الألف واللام إلا في قولنا : يا الله ، وحده . فكأنه شبهها به من حيث كانت الألف واللام غير مفارقتين لها ، وقال : من أجلك يا التي تيمت قلبي * وأنت بخيلة بالود عني ويقال : وقع فلان في اللتيا والتي ، وهما اسمان من أسماء الداهية . والوقود ( بالفتح ) : الحطب . وبالضم : التوقد . و " الناس " عموم ، ومعناه الخصوص فيمن سبق عليه القضاء أنه يكون حطبا لها ، أجارنا الله منها . " والحجارة " هي حجارة الكبريت الأسود - عن ابن مسعود والفراء - وخصت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب : سرعة الاتقاد ، نتن الرائحة ، كثرة الدخان ، شدة الالتصاق بالأبدان ، قوة حرها إذا حميت . وليس في قوله تعالى : " وقودها الناس والحجارة " دليل على أن ليس فيها غير الناس والحجارة ، بدليل ما ذكره في غير موضع من كون الجن والشياطين فيها . وقيل : المراد بالحجارة الأصنام ، لقوله تعالى : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ( 2 ) جهنم " [ الأنبياء : 98 ] أي حطب جهنم . وعليه فتكون الحجارة والناس وقودا للنار ، وذكر ذلك تعظيما للنار أنها تحرق الحجارة مع إحراقها للناس .

--> ( 1 ) هو العجاج . وصف دواهي شنيعة . يقول : بعد الجهد والمشرف الذي أشرفت عليه . ومعنى تردت : سقطت هاوية وهلكت . ( 2 ) راجع ج 11 ص 343